منتدى فلها وربك يحلها

(اهلا بككم في منتدانا نور المنتدى بوجودكم)
&
$

منتدى فلها وربك يحلها يرحب بكم

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

المواضيع الأخيرة

» "شجرة الحياة" رمز كازاخستان في الماضي والحاضر والمستقبل
السبت سبتمبر 03, 2011 10:41 am من طرف ابوسعود

» الــــــــــــــــخرج" للي ما يعرفها"
السبت سبتمبر 03, 2011 10:39 am من طرف ابوسعود

» الاردن
السبت سبتمبر 03, 2011 10:38 am من طرف ابوسعود

» ادخلو عشان تندهشو
الأربعاء مارس 09, 2011 3:07 am من طرف العقبي

» أهم الأخبار ... اخترنا لك
الأحد سبتمبر 12, 2010 11:18 am من طرف Admin

» "موبايلي .. وصلت للترقيم برمضان !!!
الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 4:56 am من طرف DOODY

» مسجات لـ العشر الاواخر من رمضان
الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 4:52 am من طرف DOODY

» قصة وفاة بيسان
الجمعة سبتمبر 03, 2010 6:30 am من طرف Admin

» اغاني ريم بندلي / مع الكلمات
الجمعة سبتمبر 03, 2010 6:27 am من طرف Admin

الساعه


    فادي شماس

    شاطر

    DOODY

    عدد المساهمات : 35
    نقاط : 95
    السٌّمعَة : -2
    تاريخ التسجيل : 25/07/2010

    فادي شماس

    مُساهمة من طرف DOODY في الأحد أغسطس 22, 2010 9:30 pm

    حبل مجدول و تضيع جدلاته في فوضى الزغب التي تفتقّت تحت وطأة الرذاذ المالح.. لم يكن الحبل طويلاً لكنه كان كافياً ليشد السماء إلى صخرة
    خمس أعوام مرّت و ما زال ذلك الحبل يحتكّ و يجرح في ذاكرتي
    ـ إنها من طيور الحوم.. قال لي الرجل البدين
    و الحوم اسم يطلقه أهالي طرطوس على كل الطيور المهاجرة التي تتخذ الشكل > و تعبر سماءهم
    كان الطائر يقف وحيدا على صخرة من صخور المكسر عند مدخل مرفأ أرواد و كان يغمض عيناه كلما اصطدمت موجة بالصخرة لتلقي برذاذها فوق ريشه الذابل.. كان ريشه أبيضاً و منهكاً كثوبٍ قديم وكان لوناً زهرياً خجولاً يعلو رقبته الطويلة.. منقاره كان أيضاً طويلاً و ربما بدا مسلياً لولا ذلك الانطباع الحزين في عينيه و في حبلٍ كان يشد قدمه إلى الصخرة

    أمام الصخرة كان يقف كشكاً يبيع فيه رجلاً بديناً المرطبات و السجائر
    كنت ما أزال أراقب الطائر عندما دفعت للرجل ثمن بوظة الشكولاتة التي أخذتها من البرّاد
    ـ هل تراها لأول مرة؟ ثم أردف
    ـ مضت سنة كاملة على وجودها هنا
    ـ سنة كاملة! و هل أمضت الشتاء على تلك الصخرة؟
    ـ لا تخشى عليها إنها تتحمّل طقسنا بشكل جيد.. و بدون مدفأة.. أضاف مبتسماً
    ـ و كيف عثرت عليها؟
    في هذه اللحظة كان قد قبض ثمناً لعلبة متة من زبون آخر.. وضع النقود في الدرج ثم سأل الزبون
    ـ قولك بيغلّو المتة بعد ما غلّو المازوت؟
    ـ أكيد
    ـ أكيد لا
    ـليش
    ـ لأنو انت و محروق دمك بتشرب كاسة متة منشان تروق و تنسا غلا المازوت.. يعني اذا هلق غلّو المتة شو بدك تشرب؟ فودكا؟.. و راح يقهقه و كنت أنظر إلى كرشه الذي يهتز من الضحك.. رسم الزبون ابتسامة باهتة على ووجهه و ربما نمّت عن بعض السخرية, ثم انصرف.. بدا الرجل البدين منزعجاً فمدّ يده إلى كيس كبير من الفستق, أخذ قبضة, ثم عاد ليتحدّث معي و كان يلقي بحبّات الفستق في فمه الواحدة تلو الأخرى دون أن يقطع كلامه
    ـ أنا لم أعثر عليها.. لقد اصطدتها.. قال باعتزاز.. ثم تابع بنبرة من يروي قصة شيقة
    ـ قبل سنة أطلقت على رف الحوم فسقط هذا الطائر بعد أن أصيب جناحه.. كانت إصابته خفيفة و شفي سريعاً
    في اليوم التالي أحضرته إلى هنا فصار حديقة حيوان الكورنيش.. عاد للقهقهة و عاد كرشه للاهتزاز
    ـ الجميع يريد أن يتفرّج على الطائر أما مبيعاتي فقد تضاعفت ثلاثة مرات
    ـ في البداية كان يخشى البشر و يحاول الطيران و قد جرح الحبل قدمه عدة مرات قبل أن يستسلم و يستكين
    تملكتني رغبة عارمة في أن أرفس الرجل البدين في كرشه و لكني بدلاً من ذلك و جرياً على طبعي المهذب أو الجبان اكتفيت بسؤاله
    ـ و ماذا تطعمها؟
    ـ أنا لا أطعمها أبداً.. ابتسم كساحر سيخرج للتو أرنباً من قبعته
    ـ انتظر قليلاً و سترى بنفسك من يطعمها
    راح يعامل زبوناً آخراً ثم ما لبث أن روى له (طرفة) المتة و المازوت فصارا يضحكان معاً و كان الزبون يتوقف ليردد كلمة “فودكا” ثم ينخرط بالضحك مجدداً.. كان يضحك بنبرة حادة و لكنها بدت متناغمة مع الكرش المهتز و كأنهما قد تدرّبا معاً من قبل على (عرض سوبرانو مع كرش راقص).. و في لحظةٍ أشار الزبون بيده إلى الطائر و أردف قائلاً
    ـ طوّل هالطير عندك.. أنا محلك كنت قليتو
    فجأة ارتدى وجه الرجل البدين سحنة صارمة ـ شو ما عندك رفق بالحيوان؟.. مو عيب عليك تقول قليتو؟.. و بعدين هادا ما بيقلى.. هادا بينطبخ مع طنجرة هريسة.. ألقى بسحنتة الصارمة و انفجر مجدداً في القهقهة
    أخذت من البراد قطعة أخرى من بوظة الشوكولاتة كانت دون شك تعينني على الانتظار و على احتمال الرجل الثقيل و القيظ الثقيل و أيضاً على احتمال فضولي الذي صار مصدّعاً
    اقتربت كومة من الأولاد و راحوا يصرخون ليجذبوا انتباه الطائر.. لكنه لم يلتفت و بقي كما هو دوماً ينظر صوب البحر
    راح الأولاد يبحثون عن حصاة دون جدوى و لا بد أن سنة كاملة أمضاها الطائر هنا كانت كفيلة بتنظيف المكان من الحصى
    كنت أراقب الأولاد و أخشى أن يعثروا على حصاة ما عندما شاهدتهم يهلّلون فجأة
    ـ لقد أتى
    و عندما التفتّ كان طائر حوم آخر يحطّ على الصخرة.. كان يحمل في منقاره سمكة ألقى بها قرب صديقته الأسيرة, فحاولت جاهدة أن ترفعها عن الصخرة لكن السمكة سقطت مراراً من طرف منقارها الطويل قبل أن تنجح أخيراً في التهامها.. ضحك الأولاد دون شغف و كأنهم قد اعتادوا على رؤية هذا المشهد, و فجأة علا الصوت المهدّد للرجل البدين فتفرّقوا
    ـ أولاد حرام.. قال لي, ثم عاد إلى نبرة الحكواتي
    ـ أنت تعلم الآن من يطعمها.. كان هناك عندما اصطدتها, و ظل يحوم حولنا بعد أن قبضت عليها, و منذ تلك اللحظة لم يغادر أبداً.. يقف قربها على تلك الصخرة و قد يطير هنيهة ليصطاد لها السمك

    لم ألتفت إلى الرجل البدين.. كنت مشدوداً إليهما.. إليه بصورة خاصة (فهو كان يعطي لتعبير الذكورة وقعا جميلاً ..و مفاجئاً).. و كانت الدهشة أو الأسى أو كلاهما يقبضان علي
    صرت نتوءاً خرج من الأرض على شكل رجل يحمل قرناً من البوظة
    أما هما فكانا يقفان متجاوران و يحلّقان بناظريهما معاً في زرقة البحر ثم يطيران بعيداً في أفقٍ ينحني خلف هذا العالم
    سنة كاملة مرّت.. سنة كاملة فوق تلك الصخرة, و لا بد أنهما راقبا طيور الحوم تعبر السماء.. مرّة نحو الشمال.. نحو البحيرات و الغابات الواسعة حيث تضع طيور الحوم بيضها في المروج و تنتظر شغف الفقس و شغف الزغب الصغير
    و مرّة نحو الجنوب.. نحو النهر العظيم الذي يتلوّى كأفعى ثم يعبر الصحراء بعد أن يترك لطيور الحوم سبخاته التي تستحم بذهب الشمس
    كنت ما أزال سارحاً عندما أيقظني دبق رطب.. كانت البوظة تسيل على أصابعي
    جلست في المقهى المجاور.. كان الليل قد دهم المكان و كانت المدينة تتقيأ على الشاطئ ما كانت تصطخب و تئن به نهاراً كمعدة صدئة.. مرّ الكثير من الباعة و المتسولين.. اشتريت الجريدة الرسمية و قرأت: ما زالت الطائرات الاسرائيلية تقصف طولكرم رغم القرار الصادر عن الامم المتحدة بوقف....
    و في خبر آخر تحدث النائب جميل عبد الجبار عن غلاء المازوت و المواد الاستهلاكية و ربطه بغلاء الأسعار العالمية
    في الصفحة الأخيرة رسم علي فرزات كاريكاتوراً يمثل سوراً فارهاً لبيتٍ متداعٍ و كانت البلدية قد أنذرت السكان طالبة منهم تلبيس أسوار المباني بالحجر حفاظاً على “منظر المدينة الحضاري” كما كتبت الجريدة.. لكن إشاعة كانت تقول أن رئيس البلدية السيد جميل عبد الجبار كان قد اشترى (مصادفة) مقلعاً للأحجار قبل صدور القرار
    ثم قرأت أن قائد العسس اللواء جميل ع. قد رأس احتفالاً بتخريج دفعة جديدة من الجندرما.. و كان من فعاليات الاحتفال خطاباً ألقاه سماحة المفتي ج. عبد الجبار شدّد فيه على وجوب الجهاد لإعادة الأندلس و حذّر من شطحات ابن رشد التي توهن الأمة (أو تضعف الشعور القومي) ثم أعاد إدانته لجريمة أبي لؤلؤة النكراء

    في الصفحة الثقافية كانت وزارة الثقافة تعلن عن اسم الفائز بالمناقصة لاعادة صب سطح المركز الثقافي و الذي كان يدلف بمياه المطر و قد صرح الفائز جميل عبد الجبار ـ و هو نفس المقاول الذي صبّ السطح في المرة السابقة ـ أنه سينجز هذا الصرح الحضاري قبل موعد المهرجان الخطابي الذي سيعقد في المركز الثقافي تضامنا مع أبناءنا في فلسطين, و لم ينسى أن يدين القصف الاسرائيلي بشدة و أن يعلن عن تبرّعه بصب عشرة أسطح مهدّمة في طولكرم مجانا بعد توقف القصف.. و إن كان قد شكّك في امكانية السماح له بالذهاب إلى هناك
    و في ذيل الصفحة الثقافية أعلن الدكتور جميل عبد الجبار العائد حديثاً من فرنسا عن اجراؤه لعمليات شد و تكبير الثدي و نفخ الشفاه بأحدث الطرق المتبعة و أعلن أيضا عن أسعار خاصة للسيدات اللواتي يعمل أزواجهن في مواقع المسؤولية العامة

    مضت الساعات و بدأت المدينة تلملم الأولاد الناحلين و الصراخ و الكروش المتخمة و المتسولين و الباعة و الطوائف و المقاولين و رجال الأمن و الكهنة و اللصوص.. لتغفو كعاهرة منهكة
    خيط من القمر كان يمتد مرتجفاً فوق الغمر ليلقي بضوئه الشاحب على طائرين يقفان فوق صخرة .. أمّا الحبل فكان يشدّنا جميعا
    حبل مجدول و تضيع جدلاته في فوضى الزغب التي تفتقّت تحت وطأة الرذاذ المالح كان يشدّها إلى الصخرة
    حبل جميل و مجدول من الحب كان يشدّه إلى صخرتها
    حبل قديم و مجدول من الخوف ما زال يشدّنا إلى صخرتنا

    متى نقطع الحبل.. لنقطعه
    avatar
    Admin
    مدير
    مدير

    عدد المساهمات : 198
    نقاط : 500
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 24/07/2010

    رد: فادي شماس

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة سبتمبر 03, 2010 5:51 am

    شكرا على الموضوع

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 18, 2018 4:32 pm